مرتضى الزبيدي
523
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الواجب عليها الامتناع من كسبها فإذا قد عصوا اللّه بكسبها فالواجب عليهم التوبة والرجوع إلى اللّه تعالى وردها إلى ملاكها إما بأعيانها وإما برّد بدلها عند العجز . فإن عجزوا عن الملاك كان الواجب ردها إلى الورثة ، فإن لم يبق للمظلوم وارث فالواجب صرفها إلى أهم المصالح ، وربما يكون الأهم التفرقة على المساكين وهم لا يفعلون ذلك خيفة من أن يظهر ذلك للناس ، فيبنون الأبنية بالآجر وغرضهم من بنائها الرياء وجلب الثناء وحرصهم على بقائها لبقاء أسمائهم المكتوبة فيها لا لبقاء الخير . والوجه الثاني : أنهم يظنون بأنفسهم الإخلاص وقصد الخير في الإنفاق على الأبنية ، ولو كلف واحد منهم أن ينفق دينارا ولا يكتب اسمه على الموضع الذي أنفق عليه لشق عليه ذلك ولم تسمح به نفسه ، واللّه مطلع عليه كتب اسمه أو لم يكتب ، ولولا أنه يريد به وجه الناس لا وجه اللّه لما افتقر إلى ذلك . وفرقة أخرى : ربما اكتسبت المال من الحلال وأنفقت على المساجد وهي أيضا مغرورة من وجهين : أحدهما : الرياء وطلب الثناء فإنه ربما يكون في جواره أو بلده فقراء وصرف المال